كل جيل مؤتمن على أمر ثمين: مسؤولية إعداد الجيل الذي يليه.
وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، ظلت هذه المسؤولية متجذرة دائماً في الإيمان الثاقب للأب المؤسس، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان: بأن الثروة الحقيقية لأي أمة تكمن في أبنائها، وأن أعظم استثمار يمكن أن تقوم به أمة هو الاستثمار في تعليم أطفالها وبناء شخصيتهم وإمكاناتهم.
ولا يزال هذا الإيمان يلهم مسيرة مدرسة مابلوود الكندية الدولية.
منذ البداية، طمحت مابلوود إلى أن تكون أكثر من مؤسسة تعليمية. لطالما آمنّا بأن المدرسة ينبغي أن تكون مكاناً لا يُدرَّس فيه المستقبل فحسب، بل يُتخيَّل ويُستكشف ويُبنى.
تميزت مسيرتنا بالتزام بتحقيق تقدم حقيقي في التعليم في دولة الإمارات. وقد اعتززنا بتأسيس أحد الحرم الرقمية الرائدة من جوجل في المنطقة، محتضنين التكنولوجيا في وقت كان فيه التحول الرقمي قد بدأ للتو يعيد تشكيل التعليم.
واليوم، نمضي بهذه الرؤية إلى أبعد من ذلك.
الفصل التالي من مسيرة مابلوود هو إنشاء حرم مدرسي يتمحور حول المستقبل حقاً ويعمل بالذكاء الاصطناعي، بيئة تلتقي فيها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والابتكار والطاقات البشرية لتغيير الطريقة التي يتعلم بها أبناؤنا ويبدعون ويستعدون للغد.
لكن رؤيتنا للمستقبل لا تقتصر على التكنولوجيا.
لأن المستقبل لن يبنيه الذكاء الاصطناعي وحده.
بل سيبنيه الناس.
- أناس يفهم بعضهم بعضاً.
- أناس يحترمون الاختلاف.
- أناس يستطيعون العمل عبر الثقافات.
- أناس يملكون الشجاعة ليفكروا بطريقة مختلفة والرحمة ليصنعوا فرقاً.
ولهذا فإن من أعظم مواطن قوة مابلوود تنوع مجتمعنا.
فمع طلاب وعائلات ينتمون إلى أكثر من 50 دولة ممثلة داخل حرم واحد، يعيش أبناؤنا العالم كل يوم، لا عبر الكتب أو الشاشات أو الدروس فحسب، بل عبر الصداقات التي يبنونها والناس الذين يتعلمون إلى جانبهم.
يستطيع طفل من الإمارات أن يتعلم إلى جانب طفل من مكان آخر في العالم. يتبادلان الأفكار والقصص والتقاليد والأحلام، ويكتشفان أنه رغم اختلاف لغاتنا وثقافاتنا وخلفياتنا، فإن آمالنا في مستقبل أفضل متشابهة إلى حد لافت.
هذا هو التعليم في أقوى صوره.
نريد لطلابنا أن يفهموا العالم قبل أن يُطلب منهم تغييره.
نريدهم واثقين بمن هم، محترمين لمن حولهم، وشجعاناً بما يكفي لبناء الجسور بين الاختلافات.
وحين ننظر إلى طفل، لا نرى مجرد طالب يجلس في صف.
بل نرى إمكانية.
- الطبيب الذي قد ينقذ أرواحاً في المستقبل.
- والعالِم الذي قد يحقق اكتشافاً يغيّر البشرية.
- ورائد الأعمال الذي قد يخلق آلاف الفرص.
- والمهندس الذي قد يصمم مدن الغد.
- والمبتكر الذي قد يحل مشكلة لم نتخيلها بعد.
- وربما، في يوم من الأيام، القائد الذي سيسهم في استمرار عظمة دولة الإمارات.
ومسؤوليتنا أن نعدّهم لتلك الإمكانية.
لذلك يجب أن يتجاوز التعليم الكتب المدرسية والامتحانات.
يحتاج الطفل إلى المعرفة، وإلى الثقة أيضاً. إلى الطموح، وإلى التواضع أيضاً. إلى التكنولوجيا، وإلى الإنسانية أيضاً. إلى الإبداع، وإلى الشخصية أيضاً. إلى الشجاعة ليحلم، وإلى المرونة ليحوّل تلك الأحلام إلى واقع.
لقد بنى دولة الإمارات أناس تجرأوا على تخيّل مستقبل لم يكن غيرهم يراه بعد.
وفي مابلوود، نريد أن نغذي هذه الروح نفسها في كل طفل.
نريد لطلابنا أن يسألوا «لماذا؟» حين يقبل غيرهم. وأن يسألوا «ماذا لو؟» حين يرى غيرهم حدوداً. وأن يؤمنوا في النهاية بأن «أستطيع.»
لأننا لا نعلّم أطفالاً لعالم الأمس.
بل نعدّهم لعالم لم يُخلق بعد.
طموحنا أن نجعل مابلوود معياراً للتعليم المستعد للمستقبل في دولة الإمارات والمنطقة: مكاناً يلتقي فيه التميز الأكاديمي بالابتكار، وتخدم فيه التكنولوجيا الإنسان، وتتلاقى فيه الثقافات، ويُمكَّن فيه كل طفل من اكتشاف رسالته الخاصة.
وبعد سنوات من اليوم، لن يكون مقياسنا الأكبر للنجاح مجرد عدد الطلاب الذين تخرجوا من مابلوود.
بل الأشخاص الذين أصبحوا عليهم. والحيوات التي لمسوها. والأفكار التي أبدعوها. والمجتمعات التي قوّوها. والمشكلات التي حلّوها. والمستقبل الذي أسهموا في بنائه.
وربما، في يوم من الأيام، ينظر خريج من مابلوود إلى الوراء ويقول:
آمنت بي مدرستي قبل أن أؤمن بنفسي تماماً.
هذا، بالنسبة إلينا، هو المعنى الحقيقي للتعليم.
نحن فخورون بالإرث الذي صنعته مابلوود حتى الآن.
لكننا أكثر حماساً للإرث الذي ينتظرنا.
من حرم رقمي رائد إلى حرم مستقبلي يعمل بالذكاء الاصطناعي.
من تعليم الأطفال إلى تمكين الأجيال القادمة.
من مدرسة واحدة إلى مجتمع عالمي من العقول الشابة.
هذه مسيرتنا.
وهذه مسؤوليتنا.
وهذا وعدنا لدولة الإمارات ولكل طفل يدخل مابلوود:
لن نكتفي بإعدادك للمستقبل. بل سنساعدك على أن تصبح الشخص الذي يصنعه.
باعتزاز كبير بدولة الإمارات، وإيمان عميق بجيلها الشاب، والتزام راسخ بمستقبله،سعادة سعيد عيد سعيد الغفلي، رئيس مجلس الإدارة